علاش تونس ما متحبوهاش تبقى تونس
المنتخب التونسي بين منطق الكفاءة ومنطق الأسماء اللامعة
عندما تصبح الاختيارات مبنية على المظهر والانبهار بالأسماء القادمة من الخارج، بدل الاعتماد على الجدارة والعطاء الحقيقي، تكون النتيجة منتخبًا يبتعد شيئًا فشيئًا عن هويته وعن قوته المعروفة.
من المؤسف جدًا أن نرى اليوم بعض اللاعبين الذين لا يملكون تاريخًا حقيقيًا في كرة القدم يُستدعون إلى المنتخب ويُروَّج لهم بشكل مبالغ فيه، في حين يتم تجاهل لاعبين ممتازين لهم اسمهم وتاريخهم ومستواهم الواضح داخل تونس.
المشكلة لم تعد فقط في الاختيارات، بل في العقلية نفسها. أصبحت بعض القرارات تُبنى على أهواء شخصية، أو على الانبهار بالمظاهر، أو فقط لأن اللاعب قادم من أوروبا، وكأن مجرد وجوده هناك يجعله أفضل من لاعب يتألق أسبوعًا بعد أسبوع في البطولة التونسية.
مثال واضح على ذلك هو تغييب أسماء تستحق التواجد بجدارة، مثل محمد علي بن رمضان، الذي يعتبره كثيرون من أفضل اللاعبين التونسيين في هذه الفترة. وفي المقابل، نجد أسماء حاضرة فقط لأنها جاءت من أوروبا، لا لأنها قدمت الإضافة الحقيقية للمنتخب.
الحديث هنا ليس عن مهاجمة أشخاص بعينهم، بل عن منظومة كاملة من الاختيارات الخاطئة التي دفعت تونس إلى نتائج مخيبة ومتكررة: خروج بفضيحة من كأس العرب، وخروج مخيب من كأس أفريقيا، وحتى في تصفيات ومنافسات كان من الممكن أن تكون أسهل على المنتخب التونسي، كانت النتيجة أداءً غير مقنع وخسائر مؤلمة.
الإدارة، للأسف، لم تستوعب بعد أن المنتخب التونسي لا يخدمه إلا اللاعب التونسي الجاهز فعلًا، اللاعب الذي يعيش المنافسة، ويفهم قيمة القميص، ويقدم كل ما عنده على أرض الملعب. نعم، يمكن الاستعانة ببعض الأسماء المحترفة في الخارج، لكن في حدود المعقول، وبشرط أن تكون إضافة حقيقية وليست مجرد صورة براقة.
تونس تحتاج إلى لاعبين يصنعون الفارق، لا إلى أسماء مصنوعة إعلاميًا. تحتاج إلى اختيارات فنية جريئة وعادلة، لا إلى مجاملات أو انبهار كاذب. لأن كرة القدم لا ترحم، والجمهور في النهاية يرى الحقيقة داخل الميدان، لا في العناوين ولا في الضجيج الإعلامي.
بهذه الطريقة، ستتواصل الخيبات، وستبقى تونس تدفع ثمن نفس الأخطاء مرة بعد مرة. ومن يتابع المنتخب جيدًا يعرف أن المشكلة ليست في نقص المواهب، بل في سوء الاختيار، وفي غياب الرؤية، وفي الابتعاد عن هوية الكرة التونسية التي صنعت أمجاد المنتخب في فترات سابقة.
ما يحتاجه المنتخب اليوم هو مراجعة حقيقية، وشجاعة في اتخاذ القرار، واحترام أكبر للاعبين الذين يثبتون أنفسهم داخل تونس قبل غيرهم. لأن الاستمرار بنفس العقلية لن يقود إلا إلى المزيد من الخيبات، والمزيد من الفضائح الكروية التي لا تليق بتاريخ المنتخب التونسي.
