بلا عنوان



 ماذا لو لعب المنتخب التونسي بالمحليين؟ حتى لو خسرنا بخمسة… مش مشكل!


في الكرة التونسية، كلما اقترب موعد للمنتخب الوطني يبدأ نفس النقاش: من يلعب؟ المحترفون في أوروبا أم اللاعبون المحليون؟


لكن ماذا لو قلبنا السؤال تمامًا وقلنا:


ماذا بينا المنتخب التونسي يلعب بالمحليين؟ وحتى كان يخسر بخمسة… مش مشكل!


قد تبدو الفكرة صادمة للبعض، لكنها تستحق النقاش.


الخسارة اليوم… قد تصنع منتخب الغد


الجمهور التونسي يريد الانتصار، وهذا طبيعي. المنتخب يحمل علم البلاد، ولا أحد يحب أن يرى تونس تخسر.


لكن هناك فرق بين خسارة بلا مشروع، وخسارة ضمن مشروع لبناء جيل جديد.


إذا قررنا منح مجموعة من أفضل لاعبي البطولة التونسية فرصة حقيقية، وليس مجرد 10 أو 15 دقيقة في مباراة ودية، فعلينا أيضًا أن نمنحهم الوقت.


يلعبون مباراة، ثم ثانية، ثم خامسة وعاشرة.


يخطئون.


يخسرون.


يتعلمون.


ثم نرى ماذا سيحدث.


حتى إذا جاءت في البداية هزيمة ثقيلة، فالسؤال الحقيقي ليس فقط: كم كانت النتيجة؟


بل: ماذا تعلمنا من المباراة؟ ومن هو اللاعب الذي اكتشفناه؟


اللاعب المحلي يحتاج إلى المنتخب أيضًا


لدينا لاعبون في الترجي، النادي الإفريقي، النجم الساحلي، النادي الصفاقسي، الاتحاد المنستيري، الملعب التونسي وبقية أندية البطولة يملكون إمكانيات جيدة.


لكن اللاعب المحلي يحتاج إلى الاحتكاك الدولي حتى يتطور.


عندما يواجه منتخبات إفريقية قوية، أو منتخبات عربية وأوروبية، سيكتشف مستوى آخر من السرعة والقوة والضغط والتعامل التكتيكي.


وهنا قد يبدأ التطور الحقيقي.


لا يمكن أن نطلب من اللاعب المحلي أن يصبح دوليًا قبل أن نعطيه فرصة أن يلعب دوليًا.


المنتخب يمكن أن يصبح بوابة للاحتراف


تخيل لاعبًا عمره 20 أو 21 سنة يتألق مع ناديه في تونس، ثم يحصل على فرصة حقيقية مع المنتخب.


يلعب مباريات دولية، يظهر شخصيته، ويقدم مستوى جيدًا.


فجأة تبدأ الأندية الخارجية في متابعته.


ينتقل إلى بطولة أقوى، يتطور أكثر، وبعد عامين أو ثلاثة يصبح لاعبًا دوليًا أفضل بكثير.


هكذا يصبح المنتخب جزءًا من عملية تطوير الكرة التونسية، وليس مجرد مكان نجمع فيه اللاعبين قبل المباراة بثلاثة أيام.


لكن هل نستغني عن المحترفين؟ طبعًا لا


الفكرة ليست أن نقول: المحترفون إلى الخارج والمحليون فقط في المنتخب.


هذا سيكون خطأ أيضًا.


تونس تحتاج أفضل لاعبيها أينما كانوا.


لكن يمكن أن تكون لدينا سياسة واضحة: مجموعة من أصحاب الخبرة والمحترفين أصحاب المستوى العالي، ومعهم عدد مهم من أفضل اللاعبين المحليين والشبان.


والأهم أن يحصل المحلي على فرصة حقيقية عندما يستحقها، لا أن تتم دعوته ليجلس على مقاعد البدلاء ثم نقول إنه لم يثبت نفسه.


نريد منتخبًا يخدم الكرة التونسية لعشر سنوات


المشكلة أننا أحيانًا نفكر في المباراة القادمة فقط.


إذا فزنا 1-0 نقول الأمور جيدة.


وإذا خسرنا تبدأ المطالبة بتغيير المدرب واللاعبين والخطة وكل شيء.


لكن المنتخبات القوية تُبنى بالمشروع والاستمرارية.


ماذا لو قالت الجامعة والمدرب للجمهور بوضوح:


لدينا مشروع لثلاث أو أربع سنوات. سنجرب لاعبين من البطولة، وسنعطي فرصة للشبان، وقد ندفع الثمن في بعض المباريات، لكن هدفنا تكوين منتخب أقوى للمستقبل.


وقتها حتى الخسارة يمكن أن يكون لها معنى.


حتى كان نخسروا بخمسة… مش مشكل، ولكن بشرط!


نعم، يمكن أن نقبل هزيمة ثقيلة.


لكن ليس إلى ما لا نهاية، وليس دون حساب.


نقبلها إذا كنا نرى بعدها شيئًا يتطور: لاعبًا جديدًا، طريقة لعب، شخصية، سرعة أكبر، شجاعة هجومية، أو جيلاً يبدأ في التكوّن.


أما أن نخسر بخمسة ثم نعود في المباراة التالية إلى نفس الأسماء ونفس المشاكل، فهنا فعلًا عندنا مشكل.


الفكرة ليست تمجيد الهزيمة.


الفكرة أن بناء منتخب قوي أهم من الخوف الدائم من الهزيمة.


تونس لديها المواهب… فلنعطها الملعب


ربما يوجد اليوم في البطولة التونسية لاعب عمره 19 أو 20 عامًا يمكن أن يصبح بعد سنوات أحد أعمدة نسور قرطاج.


لكننا لن نعرفه إذا لم نغامر به.


أعطوه القميص.


أعطوه الملعب.


أعطوه المباريات.


ودعوه يخطئ ويتعلم.


ماذا بينا نجرّبوا منتخبًا يعتمد أكثر على أولاد بطولتنا؟


حتى كان البداية صعيبة، وحتى كان جات هزيمة موجعة، ما دام هناك مشروع حقيقي فنقول:


مش مشكل… المهم بعد عامين أو ثلاثة، وين باش نوصلوا؟


---


للنقاش على TunisFoot.online


هل أنت مع إعطاء الأولوية للاعب المحلي في المنتخب التونسي حتى لو كانت النتائج في البداية سلبية؟ أم أن المنتخب يجب أن يستدعي دائمًا أفضل العناصر الجاهزة بغض النظر عن مكان لعبها؟


🇹🇳 اكتب رأيك… المنتخب منتخبنا والكرة التونسية مسؤوليتنا الكل.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال