بعد كل ما حدث...
لماذا بقي كل شيء تقريبًا كما هو في المنتخب التونسي؟
بعد الإخفاقات والجدل والتحقيقات... أسئلة مشروعة ما زالت تنتظر إجابات واضحة.
بعد خيبة كأس العالم 2026، والجدل الذي رافق التحضيرات والاختيارات، ثم ظهور شبهات خطيرة وصلت إلى حد فتح تحقيق في قضية مرتبطة باستدعاء لاعب إلى المنتخب، كان من الطبيعي أن ينتظر الشارع الرياضي التونسي تغييرًا واضحًا.
ليس تغييرًا في الأسماء فقط، بل تغييرًا في طريقة إدارة المنتخب، وفي معايير الاختيار، وفي تحمل المسؤولية.
تغيّر المدرب، لكن عددًا من الأسماء المعروفة استمر في الحضور. تبدلت بعض التفاصيل، لكن الجدل حول الاختيارات لم ينتهِ.
والأهم من ذلك أن الجمهور الذي انتظر إجابات واضحة بعد المونديال ما زال يسأل عن المحاسبة والمسؤوليات.
الخيبة لم تكن مجرد ثلاث مباريات
ما حدث في كأس العالم لم يكن بالنسبة إلى الجمهور مجرد خسارة في مباراة كرة قدم.
بعد البطولة خرجت تصريحات وانتقادات تتحدث عن تخبط في التحضير، وكثرة التغييرات، ومشاكل تنظيمية سبقت المشاركة.
ثم جاء ملف أكثر خطورة: شبهة تتعلق بكواليس استدعاء لاعب إلى المنتخب، وهي قضية أعلنت الجامعة فتح تحقيق بشأنها وأحيلت إلى القضاء.
لكن مجرد وصول كرة القدم التونسية إلى مرحلة تُطرح فيها مثل هذه الشبهات كان يفترض أن يدفع نحو قدر أكبر من الشفافية والتوضيح.
لماذا يشعر الجمهور أن شيئًا لم يتغير؟
عندما يفشل مشروع رياضي، تكون المراجعة أمرًا طبيعيًا.
أما أن تتراكم الأسئلة، ثم يجد المشجع بعد أشهر وجوهًا مألوفة وخيارات قريبة مما سبق، فمن الطبيعي أن يسأل:
القائمة الأخيرة للمنتخب في سبتمبر 2026 ضمت أسماء صاحبت المنتخب في فترات سابقة إلى جانب وجوه أخرى، مثل عيسى العيدوني وفرجاني ساسي ومحمد علي بن رمضان وغيرهم.
وجود لاعب قديم في حد ذاته ليس خطأ، فالسن أو عدد السنوات مع المنتخب لا يجب أن يكونا المعيار الوحيد.
المنتخب ليس ملكًا لأحد
وليس ملكًا لمكتب جامعي.
وليس ملكًا لنادٍ أو وكيل أو مجموعة مصالح.
إنه منتخب تونس. 🇹🇳
ولهذا من حق الجمهور أن يعرف على أي أساس تتم الاختيارات، ومن يتحمل مسؤولية القرارات الكبرى، وما الذي تغير بعد الإخفاقات السابقة.
المحاسبة لا تعني الانتقام من الأشخاص، كما أن التجديد لا يعني طرد كل لاعب تجاوز عمرًا معينًا.
تغيير المدرب وحده لا يصنع منتخبًا جديدًا
كرة القدم التونسية اعتادت في أوقات الأزمات البحث عن الحلقة الأسهل: المدرب.
لكن ماذا لو كان الخلل أكبر من اسم المدرب؟
ماذا لو كانت المشكلة في طريقة إدارة المنتخب، وفي التخطيط، وفي تكوين اللاعبين، وفي معايير الاختيار، وفي العلاقة بين الإدارة والجهاز الفني؟
عندها لن يكون تغيير المدرب سوى تغيير الاسم الموجود على دكة البدلاء، بينما يبقى النظام نفسه يعمل بالطريقة نفسها.
وماذا عن المواهب الجديدة؟
تونس لا تفتقد اللاعبين. هناك لاعبون في البطولة المحلية، وشبان في أوروبا، ومزدوجو الجنسية، ولاعبون ينتظرون فرصة حقيقية لإثبات أنفسهم.
لا نقول إن كل لاعب شاب أفضل تلقائيًا من أصحاب الخبرة، لكن المنتخب الذي يريد بناء المستقبل يجب أن يملك خطة واضحة لإدخال جيل جديد، ومنحه الوقت والمباريات والثقة.
السؤال قاسٍ، لكنه أصبح حاضرًا لدى جزء من الجمهور:
أن يخسر المنتخب، نغضب أيامًا، ثم تبدأ مباراة جديدة وينتهي كل شيء؟
المشكلة أن الجمهور اليوم لا يطالب فقط بالفوز. إنه يريد أن يفهم.
🔴 من أخطأ؟
🔴 ما الذي تم إصلاحه؟
🔴 وما الضمان ألا تتكرر الأخطاء نفسها؟
هذه الأسئلة لا تُجاب ببيان عام ولا بشعار "الالتفاف حول المنتخب".
نحن مع المنتخب... ولهذا ننتقد
انتقاد طريقة إدارة المنتخب ليس وقوفًا ضد تونس.
من يريد منتخبًا قويًا لا يمكنه أن يصفق لكل شيء.
ومن يحب قميص تونس يجب أن يطالب بأن يرتديه من يستحقه، وأن تُدار المؤسسة التي تمثله بأعلى درجات الجدية والشفافية.
هل حدث التغيير الذي تستحقه كرة القدم التونسية فعلًا؟
أم أننا عدنا مرة أخرى إلى النقطة نفسها، في انتظار أزمة جديدة ثم مدرب جديد ثم الوعود نفسها؟
الجمهور التونسي يستطيع أن يقبل الخسارة. كرة القدم فيها فوز وهزيمة.
لكن ما يصعب قبوله هو أن تتكرر الأخطاء، ثم يُطلب منه في كل مرة أن ينسى ويبدأ من الصفر.
والثقة لا تُطلب... بل تُكتسب.

